أحمد بن محمد مسكويه الرازي
110
تجارب الأمم
ثمّ دخلت سنة عشرين ومائة وفيها هلك أسد بن عبد الله من دبيلة كانت في جوفه ، فاستخلف جعفر بن حنظلة البهراني ، فعمل أربعة أشهر ، وجاء عهد نصر بن سيّار في رجب سنة احدى وعشرين . وفى هذه السنّة وجّهت شيعة بنى العبّاس بخراسان إلى محمد بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس سليمان بن كثير ، ليعلمه أمرهم وما هم عليه . سبب توجيههم سليمان إلى محمّد والسّبب في ذلك موجدة كانت من محمّد بن علي ، على من كان بخراسان من شيعته من أجل طاعتهم كانت لخداش [ 1 ] الَّذى ذكرنا خبره وقبولهم منه الكذب الَّذى رواه لهم عنه . فلمّا أبطأ كتابه اجتمعوا ، فذكروا ذلك منهم ، فأجمعوا على الرّضا بسليمان بن كثير ليلقاه بأمرهم ويخبره عنهم ويرجع إليه بما يرد عليه . فقدم سليمان بن كثير على محمّد بن علىّ وهو متنكّر ، فأخبره عنهم بطاعة وخير ، فعنّفهم وقال : - « لعن الله خداشا ومن كان على رأيه ومن سمع مقالته فأجابه إليها . » ثمّ صرف سليمان إلى أهل خراسان [ 113 ] فسأله أن يكتب إليهم معه كتابا ، فكتب كتابا وختمه . فلمّا قدم عليهم سليمان فضّوا خاتم الكتاب ، فلم يجدوا فيه إلَّا « بسم الله الرّحمن الرّحيم » ، فغلظ ذلك عليهم وعلموا أنّ ما كان من خداش أتاهم به مخالف لأمره . ثمّ أنفذ محمّد بن علىّ بكير بن ماهان إلى شيعته بخراسان وبعث معه بعصىّ مضبّبة [ 2 ] بعضها بالحديد وبعضها بالشّبّة [ 3 ] . فقدم بها بكير وجمع النّقباء والشّيعة ودفع إلى كلّ رجل منهم عصا ، فعلموا
--> [ 1 ] . خداش : كذا في الأصل وآ . ما في مط : حداس . [ 2 ] . مضبّبة : كذا في الأصل وآ . والطبري ( 9 : 1640 ) : مضّبّبة . في مط : مضبة . [ 3 ] . في حواشي الطبري : النحاس ، بدل الشبه .